بغداد - 964
قدّم مستشار محافظ البنك المركزي العراقي، محمود داغر، إحاطة بشأن وضع الاحتياطيات النقدية في العراق، مؤكداً تعافي احتياطيات الدولار إلى نحو 80 مليار دولار خلال شهري أيلول وتشرين الأول الجاري بعد تراجعها إلى 73 ملياراً، فيما بعث رسالة اطمئنان للعراقيين بشأن توفر الدولار النقدي ووصول شحنات جديدة إلى البلاد. وأشار إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي يتابع بنفسه وصول الشحنات، التي يُقدّر حجم الواحدة منها بنحو نصف مليار دولار، فيما يبقى استمرار تدفقها مرتبطاً بالظروف الأمنية، بحسب تعبيره.
وقال داغر، في تصريح للوكالة الرسمية، تابعته شبكة 964، إن “إجمالي الاحتياطيات من عملة الدولار سواء الموجودة بحساب البنك المركزي أو بحساب الحكومة لدى الفيدرالي، تحسنت خلال شهري أيلول وتشرين الأول من العام الجاري 2026 بعد أن انخفضت إلى 73 مليار دولار، لكن الآن رجع الاحتياطي إلى قريب من 80 مليار دولار”.
وأضاف: “موقف الاحتياطي من الذهب لم يتغير والبالغ (170) طناً”.
وأوضح أن “تحسن الاحتياطي من الدولار خلال شهري أيلول وتشرين الأول جاء بسبب مبالغ الصادرات النفطية التي وصلت قريباً من الـ (6) مليارات”، مبيناً أن “هذا مستوى مقبول في ظل الأزمة الحالية”.
وأضاف أن “مشكلة العراق هو الاعتماد على النفط بشكل كبير كإيراد عام، وفي تمويل إنفاق العام وخاصة الرواتب بشكل كبير، بالتالي لا يوجد عملياً رقم للاحتياطيات، بل هنالك ما يسمى كفاية الاحتياطيات”.
وتابع بالقول: “إذا انقطعت صادراتنا النفطية، مثل ما حدث في أشهر نيسان وآيار وحزيران الماضي، فالاحتياط كان كافي لمدة سنة، وانخفض تقريباً إلى تسعة أشهر، والآن بدأت تعود إلى مستواها السابق”، منبهاً “فالاحتياطيات لا تقاس بقيمة مطلقة، بل بقدرتها على دعم تجارتنا الخارجية، لأننا نعتمد كثيراً على التجارة الخارجية”.
ونوه إلى أن “العملية صعبة في الاعتماد على الاحتياطيات في تغطية احتياجاتنا وغير منطقية”، مشدداً على “ضرورة أن تبذل وزارة المالية الجهد لإيجاد مصادر تقلل من الاعتماد على الاحتياطيات”.
وأشار إلى أن “رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، يتابع بنفسه وصول شحنات الدولار، حيث تحمل الشحنة الواحدة ما يقارب النصف مليار”.
وأكمل بالقول: إن “هنالك طائرتين وصلتا محملتين بعملة الدولار، وستتبعها شحنات أخرى في قابل الأيام، وفقاً لتصريحات رئيس مجلس الوزراء”.
وبعث مستشار محافظ البنك المركزي العراقي رسالة اطمئنان للمواطنين، مؤكداً بالقول: إن “الدولار النقدي متوفر لدى البنك المركزي، وهذا السبب الذي جعل المسافرين يستطيعون الحصول على 6 حصص سنوياً بدلاً من حصتين التي كانت محددة قبل أربعة أشهر”.
وأضاف داغر، أن “رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي صرح بوجود اتفاق على استمرار إرسال الشحنات خلال الأيام المقبلة، إلا أن استمرار وصولها يبقى مرتبطاً بالظروف الأمنية”.
وأوضح أن “اندلاع أي مواجهة أو حرب أو نزاع قد يثير تحديات تتعلق بتأمين وصول الشحنات النقدية، لاسيما أن الشحنة الواحدة تحمل نحو نصف مليار دولار، الأمر الذي يتطلب توفير الحماية اللازمة لنقلها وإيصالها إلى وجهتها بأمان”، معرباً عن أمله “في ألا تشهد البلاد مثل هذه الظروف، وأن تستمر الأوضاع بصورة طبيعية بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية”.
وفي ما يتعلق بإيداع الاحتياطيات العراقية لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أكد داغر أن “هذا الخيار يستند إلى اعتبارات منطقية علمية وفنية، وليس إلى رغبة سياسية”.
ولفت إلى أن “هنالك قضايا قانونية مرفوعة في الخارج بشأن مصارف حكومية عراقية لم تحسم حتى الآن”، مبيناً أن “حسم هذه القضايا قد يتيح للعراق خيارات أخرى بشأن أماكن إيداع احتياطياته”.
وتابع بالقول: إن “لجوء العراق إلى وضع الجزء الأكبر من احتياطياته لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يأتي في إطار الحماية التي يوفرها لهذه الأموال”.
واختتم بالقول: إن “العراق يمتلك احتياطيات موزعة في عدد من المراكز المالية حول العالم، بما في ذلك أوروبا وبازل والإمارات والصين، إلا أن الجزء الرئيسي منها موجود لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لما يوفره من حماية للاحتياطيات العراقية”.
