يمن مونيتور/ الرياض/ خاص:
قال وكيل وزارة الثقافة اليمنية والباحث السياسي زايد جابر إن جماعة الحوثي تستند إلى موروث ديني وسياسي مرتبط بالإمامة، يتضمن فتاوى تاريخية تعتبر مكة المكرمة والمدينة المنورة «دار حرب» إذا لم تخضعا لحكم المنتمين إلى السلالة التي ترى أحقيتها بالإمامة.
واعتبر أن هذه الخلفية الفكرية تفسر، من وجهة نظره، استهداف الجماعة مواقع داخل السعودية، بما فيها المناطق المقدسة.
وأوضح جابر، خلال مقابلة مع تلفزيون العربية، أن الفكر الذي تتبناه الجماعة يقوم على ربط السلطة بحق ديني حصري، مشيراً إلى أن بعض الفتاوى المنسوبة إلى أئمة تاريخيين تعد مكة والمدينة «دار حرب» إذا لم يحكمهما إمام من ذرية الحسن والحسين.
وقال: «هناك فتاوى للأئمة الذين يمضي الحوثي على نهجهم والذي أحيا تراثهم يعتبر حتى مكة والمدينة “دار حرب” إذا لم يحكمها واحد من هذه السلالة».
وأضاف أن هذا الموروث يتضمن، بحسب روايته، فتاوى تجيز إسقاط فريضة الحج عن الأتباع إذا كانت الأماكن المقدسة خاضعة لحكم لا يعترف به أصحاب تلك الأفكار.
وأشار إلى أن المسألة، في تقديره، تتجاوز الاختلافات الفقهية والمذهبية التقليدية، وترتبط بمفهوم الجماعة لشرعية الحكم والسلطة.
وقال جابر إن بدر الدين الحوثي وابنه حسين لم يؤسسا هذه الأفكار من الصفر، وإنما أعادا إحياء تصورات تاريخية مرتبطة بالإمامة، قبل أن تتحول إلى مشروع عسكري منظم.
وأضاف: «بدر الدين الحوثي أو حسين الحوثي لم يأتيا بجديد، إنما أحيا هذا الفكر الذي لم ينقطع إلا ليعود».
وأوضح أن حسين الحوثي نقل هذه الأفكار من الإطار النظري إلى العمل المسلح، معتبراً أن الجماعة توظف الخطاب الديني لتبرير عملياتها العسكرية ضد خصومها.
وأشار جابر إلى أستهداف الحوثيين للمساجد والمدنيين وقال إن الجماعة تقديم الحرب باعتبارها واجباً دينياً، مشيراً إلى أن بعض الشخصيات الدينية المؤيدة للجماعة تمنح المعارك في تعز أولوية دينية تتقدم على القتال في فلسطين.
كما رأى أن خطاب الجماعة بشأن مكة والمدينة لا يمكن فصله عن طبيعة مشروعها السياسي والعسكري، متهماً الحوثيين بتوظيف المعتقدات المرتبطة بأحقية الحكم لتبرير استخدام القوة.
وتأتي تصريحات جابر عقب تصاعد الهجمات الصاروخية والمسيّرة المنسوبة إلى الحوثيين باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث أعلنت السلطات السعودية في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026 اعتراض صاروخين باليستيين، وسقوط شظايا في وادي المغمس قرب مكة ومواقع في جدة والطائف ورابغ.
- وزير يمني يتهم دولاً “شقيقة” باحتضان الحوثيين ويكشف عن مخاطبات رسمية لإغلاق مكاتبهم
- خبير سعودي يرسم ملامح استراتيجية الرياض تجاه اليمن ويحدد شرطين “لأي حل” مع الحوثيين
- الحوثيون يخنقون الحجرية.. غلاء يضرب الأسواق ومخاوف من انهيار القدرة المعيشية
استغلال قضية غزة لحشد المقاتلين
واتهم المسؤول اليمني الحوثيين باستغلال القضية الفلسطينية والحرب في غزة لتوسيع عمليات التجنيد والحشد العسكري داخل اليمن.
وقال إن الجماعة تحشد مقاتليها تحت شعارات نصرة غزة ومواجهة إسرائيل، لكنها توجه جانباً كبيراً من قوتها العسكرية إلى الجبهات الداخلية، خصوصاً في محافظة تعز.
واعتبر أن توظيف القضية الفلسطينية أسهم في تشكيل صورة مختلفة عن الحوثيين لدى قطاعات من الرأي العام العربي، في وقت تتواصل فيه المواجهات وسقوط الضحايا داخل اليمن.
وانتقد ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل الدولي مع الجماعات المسلحة، معتبراً أن المجتمع الدولي اتخذ مواقف حازمة تجاه تنظيمي القاعدة وداعش، بينما لم يتعامل مع الحوثيين بالقدر نفسه رغم امتلاكهم صواريخ باليستية وقدرات عسكرية تستخدم في هجمات عابرة للحدود.
الحسم العسكري مدخل للتسوية السياسية
وفيما يتعلق بفرص الحل السياسي، استبعد جابر إمكانية التوصل إلى تسوية مستقرة مع الحوثيين ما دامت الجماعة تحتفظ بقوتها العسكرية وتربط شرعية الحكم بأفكارها العقائدية.
وقال إن الحوثيين انتقلوا من النشاط السياسي خلال تسعينيات القرن الماضي إلى بناء تشكيلات مسلحة، بعدما أدرك قادتهم، بحسب رأيه، صعوبة الوصول إلى السلطة عبر المنافسة السياسية.
وأضاف: «هذا وهم. نحن منذ 2004 على الأقل منذ بدأت الحرب، يعني السلاح بالنسبة للحركة الحوثية هو جزء من العقيدة».
واعتبر أن الجماعة لن تتخلى طوعاً عن قوتها العسكرية، لأنها تمثل، وفق تقديره، الأساس الذي تعتمد عليه في فرض سلطتها.
وشدد على أن أي حل سياسي ينبغي أن يسبقه إنهاء هيمنة السلاح، قائلاً: «ليس هناك من طريق لأي حل سياسي إلا كسر القوة العسكرية كمدخل بعد ذلك لبناء دولة اليمنيين جميعاً».
The post باحث يمني: الحوثيون يعتبرون مكة والمدينة «دار حرب» إذا لم تخضعا لحكم السلالة appeared first on يمن مونيتور.
