- أَيْنَ تَمَّ الْقَبْضُ عَلَى الْإِرْهَابِيِّينَ الَّذِينَ نَفَّذُوا الْهُجُومَ عَلَى كَنِيسَةِ حَمُّودَ فِي الْكَرَكِ؟ كَوَالِيسُ الْمُدَاهَمَةِ وَالتَّفَاصِيلُ الْكَامِلَةُ.
اتَّجَهَتْ جَمِيعُ الْأَنْظَارِ إِلَى أَنَّ الْإِرْهَابِيِّينَ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ نَفَّذُوا الْهُجُومَ عَلَى كَنِيسَةِ حَمُّودَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، حِينَمَا نَفَّذُوا الْعَمَلِيَّةَ، كَانُوا يَسْتَقِلُّونَ سَيَّارَةً مِنْ نَوْعِ "بِيكْ أَبْ"، وَهِيَ مَرْكَبَةٌ مَعْرُوفَةٌ لَدَى الْأُرْدُنِيِّينَ بِأَنَّهَا مُخَصَّصَةٌ لِبَيْعِ وَتَوْزِيعِ أُسْطُوَانَاتِ الْغَازِ، حَيْثُ اسْتَقَلُّوهَا عَقِبَ ارْتِكَابِ الْجَرِيمَةِ الْإِرْهَابِيَّةِ وَقَادُوهَا إِلَى مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَتَرَكُوهَا هُنَاكَ، ثُمَّ اسْتَخْدَمُوا عَلَى الْأَغْلَبِ مَرْكَبَةً أُخْرَى لِلتَّوَارِي عَنِ الْأَنْظَارِ فِي سَعْيٍ لِتَشْتِيتِ التَّحَرِّيَاتِ وَالتَّمْوِيهِ بِأَنَّهُمُ اتَّجَهُوا إِلَى مَنَاطِقَ نَائِيَةٍ، فِي حِينِ كَانُوا يَخْتَبِئُونَ فِي مَنْزِلٍ مَهْجُورٍ يَقَعُ عَلَى بُعْدِ ثَلَاثَةِ كِيلُومِتْرَاتٍ فَقَطْ مِنْ قَرْيَةِ حَمُّودَ الَّتِي شَهِدَتْ تِلْكَ الْجَرِيمَةَ النَّكْرَاءَ.
وَجَاءَ هَذَا التَّطَوُّرُ الْمَيْدَانِيُّ بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ جَرِيمَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، حِينَ اسْتَهْدَفَتِ الْخَلِيَّةُ الْإِرْهَابِيَّةُ الْمُسَلَّحَةُ الْمُصَلِّينَ وَالْمُشَيِّعِينَ فِي كَنِيسَةِ الْقِدِّيسِ جَاوِرْجِيُوس لِلرُّومِ الْأُرْثُوذُكْسِ بِبَلْدَةِ حَمُّودَ فِي مُحَافَظَةِ الْكَرَكِ أَثْنَاءَ مَرَاسِمِ تَشْيِيعِ جَنَازَةٍ، مِمَّا أَسْفَرَ عَنِ ارْتِقَاءِ تِسْعَةِ شُهَدَاءِ، مِنْ بَيْنِهِمْ قَامَاتٌ عِلْمِيَّةٌ وَطِبِّيَّةٌ وَقَانُونِيَّةٌ، وَإِصَابَةِ نَحْوِ أَرْبَعِينَ آخَرِينَ، فِي حَادِثَةٍ أَدْمَتْ قُلُوبَ الْأُرْدُنِيِّينَ وَأَثَارَتْ إِدَانَاتٍ عَرَبِيَّةً وَدَوْلِيَّةً وَاسِعَةً.
اقرأ أيضاً: شهداء الوطن.. الأردن يودع شهداء كنيسة حمود في الكرك
وَكَانَ مَكَانُ تَمَرْكُزِ الْإِرْهَابِيِّينَ مُفَاجِئاً لِلْمُتَابِعِينَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِقُوَّاتِ الْأَمْنِ الَّتِي كَانَتْ تُمَشِّطُ الْمِنْطَقَةَ شِبْراً بِشِبْرٍ؛ حَيْثُ رَصَدَتِ الْعَدَسَاتُ اعْتِلَاءَ قُوَّاتِ الْأَمْنِ أَعْلَى الْمَبْنَى لِمُحَاصَرَةِ الْوَكْرِ، وَسَطَ آثَارِ الطَّلَقَاتِ وَالِاشْتِبَاكَاتِ الْعَنِيفَةِ الَّتِي لَمْ تَنْقَطِعْ طَوَالَ سَاعَاتِ اللَّيْلِ حَتَّى سَاعَاتِ الْفَجْرِ الْأُولَى، فِي عَمَلِيَّةٍ أَمْنِيَّةٍ دَقِيقَةٍ فُرِضَ حَوْلَهَا طَوْقٌ صَارِمٌ حَظَرَ التَّصْوِيرَ وَالِاقْتِرَابَ، قَبْلَ أَنْ تُحْكِمَ الْقُوَّةُ سَيْطَرَتَهَا وَتَعْتَقِلَ كَافَّةَ أَفْرَادِ الْخَلِيَّةِ الَّتِي قَتَلَتِ الْآمِنِينَ.
وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، أَصْدَرَتْ مُدِيرِيَّةُ الْأَمْنِ الْعَامِّ بَيَاناً رَسْمِيّاً أَعْلَنَتْ فِيهِ أَنَّهُ بَعْدَ عَمَلِيَّةٍ أَمْنِيَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ، تَمَكَّنَتْ فِرَقُ التَّحْقِيقِ وَالْمُدَاهَمَةِ الْمُتَخَصِّصَةِ وَالْأَجْهِزَةُ الْأَمْنِيَّةُ، فَجْرَ يوم الإثنين وَبَعْدَ جُهُودٍ مُسْتَمِرَّةٍ لَمْ تَتَوَقَّفْ مِنْ عَمَلِيَّاتِ الْبَحْثِ وَالتَّمْشِيطِ مُنْذُ لَحْظَةِ وُقُوعِ الْجَرِيمَةِ، مِنْ تَحْدِيدِ مَكَانِ تَوَاجُدِ الْإِرْهَابِيِّينَ الثَّلَاثَةِ مُنَفِّذِي الْعَمَلِيَّةِ الْإِرْهَابِيَّةِ الْجَبَانَةِ بِحَقِّ مُوَاطِنِينَ أُرْدُنِيِّينَ فِي كَنِيسَةٍ بِقَرْيَةِ حَمُّودَ بِمُحَافَظَةِ الْكَرَكِ، وَإِلْقَاءِ الْقَبْضِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ إِصَابَتِهِمْ جَمِيعاً إِثْرَ اشْتِبَاكٍ مُسَلَّحٍ مَعَهُمْ، دُونَ وُقُوعِ أَيَّةِ إِصَابَاتٍ فِي صُفُوفِ الْقُوَّةِ الْأَمْنِيَّةِ.
وَأَكَّدَتِ الْمُدِيرِيَّةُ فِي بَيَانِهَا أَنَّ الْإِرْهَابِيِّينَ الثَّلَاثَةَ كَانُوا قَدْ تَحَصَّنُوا دَاخِلَ أَحَدِ الْمَنَازِلِ الْمَهْجُورَةِ وَرَفَضُوا الِاسْتِسْلَامَ، مُبَادِرِينَ بِإِطْلَاقِ عِيَارَاتٍ نَارِيَّةٍ كَثِيفَةٍ بِاتِّجَاهِ الْقُوَّةِ الْأَمْنِيَّةِ، حَيْثُ طُبِّقَتْ مَعَهُمْ قَوَاعِدُ الِاشْتِبَاكِ الْمُحْتَرِفَةِ لِحِينِ السَّيْطَرَةِ التَّامَّةِ عَلَيْهِمْ وَإِلْقَاءِ الْقَبْضِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ إِصَابَتِهِمْ جَمِيعاً، كَمَا ضُبِطَتْ بِحَوْزَتِهِمْ بَعْدَ تَمْشِيطِ وَتَفْتِيشِ مَكَانِ تَوَاجُدِهِمْ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْأَسْلِحَةِ النَّارِيَّةِ وَالْعَتَادِ الْحَيِّ.
وَشَدَّدَتْ مُدِيرِيَّةُ الْأَمْنِ الْعَامِّ عَلَى أَنَّ الْإِرْهَابَ لَا مَكَانَ لَهُ بَيْنَ أَبْنَاءِ الشَّعْبِ الْأُرْدُنِيِّ، وَأَنَّ هَذِهِ الثُّلَّةَ الْخَارِجَةَ عَنِ الدِّينِ وَالْأَعْرَافِ وَالْأَخْلَاقِ لَاقَتْ مَصِيرَهَا الْعَادِلَ عَلَى أَيْدِي الْقُوَّةِ الْأَمْنِيَّةِ، مُؤَكِّدَةً: "نَقِفُ بِالْمِرْصَادِ وَسَنَضْرِبُ بِيَدٍ مِنْ حَدِيدٍ دُونَ رَأْفَةٍ أَوْ تَهَاوُنٍ كُلَّ مَنْ يُحَاوِلُ الْمَسَاسَ بِأَمْنِ الْأُرْدُنِّ وَسَلَامَةِ مُوَاطِنِيهِ"، مُجَدِّدَةً الدَّعْوَةَ لِلشُّهَدَاءِ الْأَبْرَارِ بِالرَّحْمَةِ وَلِلْمُصَابِينَ بِالشِّفَاءِ الْعَاجِلِ، وَمُخْتَتِمَةً بِالتَّأْكِيدِ عَلَى أَنَّ الْأُرْدُنَّ سَيَبْقَى عَصِيّاً عَلَى كُلِّ مَنْ يُحَاوِلُ الْمَسَاسَ بِأَمْنِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ ظِلِّ الْقِيَادَةِ الْهَاشِمِيَّةِ الْحَكِيمَةِ.
